ProPublica

Journalism in the Public Interest

Cancel

AIGs Man in Jordan (in Arabic)

عماد حطبة

This is an Arabic translation of our Dec. 17, 2009 story, For AIG’s Man in Jordan, War Becomes a Business Opportunity

“أصبحت الحرب فرصة للبزنس” بحسب ممثل مجموعة التأمين الأميركية (AIG) بالأردن

بقلم: ت. كريستيان مِلَر، پروپبليكا ـ 17 ديسمبر/كانون الأول 2009

عمان، الأردن ـ يرى عماد حطبة أن الحرب في العراق أصبحت فرصة للأعمال (البزنس).

وباعتباره الممثل الرئيس لمجموعة التأمين الأميركية (AIG) في الأردن، كان عماد حطبة مسؤولاً عن تنسيق الرعاية لمئات من العراقيين الذين أصيبوا أثناء العمل بموجب عقد لدى القوات الأمريكية كلغويين (مترجمين)، وسائقي شاحنات، ووظائف أخرى.

ووفقاً للمقابلات والسجلات، فقد أوفى حطبة بمهامه من خلال إرسال أعمال وتكليفات لنفسه، ولأصدقائه، ولشركائه في العمل. فعلى سبيل المثال، تبين السجلات أن حطبة قد أنشأ خدمة الإسعاف الجوي الخاصة به في شهر يوليو/تموز 2006، وهى شركة تدعى “ساعد العرب” “Arab Assisst”، والتي استأجرتها مجموعة التأمين الأميركية (AIG) لنقل المرضى المصابين من العراق إلى الأردن.

وقال حطبة خلال مقابلة في فندق في شارع مزدحم بالمستشفيات والمكاتب الطبية في عمان: “إنهم كانوا يحتاجون لشخص لديه الكثير من الاتصالات والعلاقات، وأنا طبيب ولدى الكثير من الاتصالات”.

بيد أن تلك الاتصالات والعلاقات قد أثارت تساؤلات حول ما إذا كان حطبة قد تصرف بما فيه صالح العراقيين المصابين، أم لما فيه صالح شبكته الطبية المرتجلة على عجل. وبنهاية المطاف، قد يقوم دافعو الضرائب الأميركيون بدفع الفاتورة لهذه الرعاية، وذلك بموجب قانون أميركى يسمح لشركات التأمين مثل مجموعة التأمين الأميركية (AIG) بالسعى إلى استرجاع كامل تكاليف علاج المتعاقدين المدنيين الذين أصيبوا خلال المعارك.

وقد أرسل حطبة عشرات المترجمين وغيرهم من المستأجرين العراقيين إلى مستشفى أردني يدعى مستشفى الخالدي، حيث كان رئيس وحدة العناية المركزة بها، ويدعى نايل أبو خف، شريكا تجارياً له (حطبة) وصديقاً من فترة الدراسة. ووصف حطبة هذا المستشفى بأنه أفضل مستشفي لعلاجهم. وقال إنه قام بتسكين المترجمين في فنادق يملكها أصدقاء له، بينما كانوا ينتظرون الحصول على الرعاية الطبية.

وفي مقابلة أجريت في مستشفى الخالدي، أكد أبو خف معاملاته التجارية مع حطبة، لكنه قال إن المستشفى الذى يعمل به قد تم اختياره لتقديم الرعاية للمرضى لأنه كان واحداً من أفضل المستشفيات في الأردن.

وقال أبو خف” “كنا نحن المزود بالعلاج الطبي لهؤلاء المرضى. أنا لست طبيباً في مجال التأمين”.

كما أجرى حطبة مفاوضات مع سلطات الهجرة في الأردن لترتيب تأشيرات دخول هؤلاء المرضى العراقيين، وعمل مع المصارف المحلية لإنشاء حسابات للمترجمين، والحصول على علاج من قبيل إعادة التأهيل والأجهزة التعويضية.

وتساءلت كولين دريسكول، وهى مسؤول سابق في شركة مقاولات الدفاع L-3، عن اختيارات حطبة. فعلى سبيل المثال، يعتبر مستشفى الخالدي مؤسسة محلية تحظى باحترام، لكنها لم تكن معتمدة من اللجنة الدولية المشتركة ومقرها الولايات المتحدة – وهي المنوط بها تقييم المستشفيات وإصدار شهادات المعيار الذهبى للجودة، الذى حصلت عليه مستشفيات أردنية أخرى.

وقالت دريسكول أيضاً إن حطبة وضع كذلك مترجمين بلا أرجل في فنادق ليس لديها تجهيزات خاصة بحركة واحتياجات المعاقين. كما كانت أطرافهم الاصطناعية ثقيلة ومركبة على نحو رديء.

وقالت دريسكول إن حطبة كان رجل أعمال. الأمر كله كان يتعلق بكسب المال”. وقد اعترف حطبة بأنه قد تم تسكين بعض المرضى في فندق لم يكن مجهزا للتعامل مع المعاقين. لكنه قال أيضاً إن شركة L-3 اضطرته إلى نقل المرضى بسرعة، وأن التجهيزات تمت ترقيتها في أقرب وقت كان ممكناً. كما قال حطبة إن الأطر0اف الاصطناعية التى قام بشرائها كانت في قمة الجودة.

لقد وجد الأطباء الأردنيون الذين راجعوا السجلات الطبية لبعض هؤلاء المرضى أن بعض أسعار الخدمات كانت عالية. إن تكلفة معظم الإجراءات الطبية في الأردن يتم تحديدها عن طريق جدول أو لائحة رسوم موحدة تصدرها الجمعية الطبية المحلية.

يشير أحد السجلات إلى أن مجموعة التأمين الأميركية (AIG) قد دفعت 29,105 دولارات لعمليتين جراحيتين أجريتا لإزالة الغرز بالإضافة إلى “نفقات طبية” أخرى لرعاية أحد المرضى الذي كان يجري تنسيق رعايته الطبية عن طريق حطبة. وقال الأطباء الأردنيون الذين راجعوا الفاتورة إن تكاليف مثل هذه الإجراءات تبلغ عادة نحو 3,500 دولار.

وقال أحد الأطباء الذي رفض الكشف عن هويته، خوفا من إغضاب مجموعة التأمين الأميركية (AIG): “انهم يتصرفون كفريق، ويريدون أن يدبروا شئون كل هذا العدد من المرضى، وهذا يجعلك تراهم موضعاً للشبهة.”

على وجه الإجمال، قدر حطبة عدد من قام بالإشراف علي رعايتهم بأكثر من 400 مصاباً من العاملين المدنيين من العراق، وحفنة قليلة من البلدان المجاورة الأخرى مثل الأردن. وقال حطبة أنه عمل في إطار “التفاهم المتبادل” مع مجموعة التأمين الأميركية (AIG). وفي ظل هذا التفاهم، دفعت الشركة له رسوماً معينة لكل مريض يومياً. رفض حطبة الكشف عن التفاصيل، لكنه قال إنه حصل فى أحسن الأحوال على نحو 100 ألف دولار سنوياً، من خلال العمل لمجموعة التأمين الأميركية (AIG).

وقال أيضاً إن مجموعة التأمين الأميركية (AIG) دفعت لأطبائه معدلات أعلى بكثير من المعتاد بالنسبة للأردن. وأضاف أن المسؤولين فى مجموعة التأمين الأميركية (AIG) أخبروه بأنهم يريدون دفع أعلى رقم من الدولارات للحصول على أفضل رعاية.

واعترف حطبة بأنه لا يوجد لدى مجموعة التأمين الأميركية (AIG) ولا الحكومة الفيدرالية الأميركية آليات المحاسبة للإشراف على الشبكة التي أنشأها.

وأضاف: “هل هناك ضمان بأنني لم أتقاض نسبة؟ لا، لا يوجد ضمان آخر غير كلمتي. إنها سمعتي. هل هناك طريقة لتتأكد مجموعة التأمين الأميركية (AIG) من أننى لم أحصل على نسبة {من تكاليف الرعاية} إذا كنت قد حولت المرضى إلى مستشفى الخالدي؟ إنهم لا يستطيعون التأكد من ذلك”.

وفي حين دفعت مجموعة التأمين الأميركية (AIG) مقابل خدمات حطبة، فإنه يمكن للشركة السعى لاسترجاع الأموال بموجب قانون فى الولايات المتحدة معروف باسم “قانون تعويض مخاطر الحرب”.

يسمح هذا القانون، الذي صدر في الأربعينات من القرن العشرين، لشركات التأمين بالسعي لدى وزارة العمل الأميركية لاسترداد التكاليف الطبية وما تم دفعه من تعويضات فى حالات العجز عن العمل ذات الصلة بالمتعاقدين المدنيين الذين أصيبوا أثناء القتال. كما يقدم القانون للشركات نسبة 15 بالمائة إضافية لدفع تكاليف تناول وإدارة مطالبات التعويض.

وبحسب وثائق رسمية تم نشرها بموجب قانون حرية المعلومات، قامت الوزارة فى مايو/أيار 2009 بدفع مبلغ 5.7 مليون دولار لمجموعة التأمين الأميركية (AIG) لتغطية 77 من مطالبات التعويض. وبالنظر إلى أن مئات من المتعاقدين قد أصيبوا أو قتلوا في المعارك، فإنه ليس من الواضح لماذا قدمت المجموعة مثل هذا العدد الضئيل جدا من المطالبات باسترجاع أموال التعويض.

رفض المسؤولون في مجموعة التأمين الأميركية (AIG) الإجابة على أسئلة محددة. وقال حطبة إنه ليس لديه علم بقانون تعويض مخاطر الحرب.

وذكر حطبة: “أعتقد بقوة أن هؤلاء الأشخاص (المصابين) قد تلقوا أفضل ما لدينا، وأفضل ما يمكننا عمله دون انحياز لأي جانب.” وأضاف: “أعتقد أن مجموعة التأمين الأميركية (AIG) بذلت قصارى جهدها لإعطاء هؤلاء المرضى معاملة جيدة وعادلة”.

ورغم ذلك، فقد اشتكى عملاء حطبة السابقون من أنه لم يطلعهم بشكل كامل على حقوقهم. وبموجب القانون، يسمح للعمال المصابين باختيار طبيبهم الخاص. إن عدداً قليلاً من العمال العراقيين كانوا على دراية بأن لديهم هذا الحق، وقالوا إنهم كانوا يعتمدون على حطبة للحصول على الرعاية.

أصيب رافد كُلي (32 عاما) في حادث سير أثناء سفره كمترجم فوري مع مشاة البحرية الأمريكية. وقال إن إخصائى جراحة العمود الفقرى والمفاصل، والذي جاء عن طريق حطبة، أجرى له عملية جراحية فاشلة في قدمه جعلته يعاني من عرج دائم. وقال كُلي أنه عندما حاول الحصول على العلاج من أطباء آخرين، رفضت مجموعة التأمين الأميركية (AIG) طلباته.

وقال حطبة في المقابلة أنه نصح كلي بعدم الإقدام على هذا الإجراء الجراحي. واعترف حطبة بأن الجراحة التى أجريت لكلي لم تحقق النتائج المرجوة.

ويواصل كلى، الذى يعيش حاليا في ولاية كارولاينا الشمالية بصفة لاجئ، معركته مع مجموعة التأمين الأميركية (AIG) لاستكمال العلاج الطبي.

وقال كلي: “كنا نعتقد أن شركاتنا سوف تقدم المساعدة. كنا نظن أنه إذا ثبت أن شيئا ما كان خطأ، فإنهم سيقومون بإصلاحه. ولكن الأمر برمته كان يتعلق بالمال. لم يهتم بنا أحد”. وتابع كلي: “الجميع كان سعيداً مع هذا الوضع القائم. كان الأطباء يكسبون الملايين. وكانت مجموعة التأمين الأميركية (AIG) تكسب الملايين. لم تكن الشركات مضطرة لدفع الكثير. لقد كان الجميع سعداء، ما عدانا نحن.”